أبرز موقع "نافتس" العبري -المتخصص في التحليلات الاستخباراتية والأمنية القائمة على المصادر المفتوحة- تقريرًا موسعًا، المعطيات والأرقام المعقدة التي تواجهها الإدارة المصرية منذ سنوات نتيجة قفزة أسعار النفط العالمية.
أوضح التقرير، أن الموازنة المصرية تم إعدادها على أساس حساب سعر برميل النفط بـ 75 دولاراً. ومع ذلك، وبسبب التوترات الجيوسياسية المشتعلة في الشرق الأوسط، قفز السعر الفعلي في الأسواق ليقترب من حاجز 117 دولارًا للبرميل.
وأوضح أن هذه الفجوة الفلكية أحدثت عجزًا تمويليًا ضخمًا، تزامن مع تراجع عوائد قناة السويس نتيجة الهجمات المتكررة للحوثيين واضطراب الملاحة في البحر الأحمر. وعلى الرغم من إنتاج مصر للطاقة، إلا أن الانخفاض الطبيعي لحقول الغاز والنمو السكاني المتسارع لأكثر من 110 ملايين مواطن، أجبر الدولة على التحول للاستيراد المكثف لتشغيل محطات التوليد، بتكاليف تفوق قدرات الخزانة العامة.
خيارات رئيس الوزراء الثلاثة
أفاد التقرير بأن تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأخيرة جاءت لوضع الشارع أمام الحقيقة المرة، مستعرضًا ثلاثة خيارات أحلاها مرّ:
الخيار الأول: ترحيل كامل التكلفة للجمهور
الآلية والتأثير: رفع أسعار الوقود والكهرباء مجددًا لتغطية فارق السعر العالمي.
التبعات: يرى التقرير أن هذا الخيار يمثل صاعق تفجير للتضخم والغضب الشعبي؛ حيث سيؤدي فورًا لرفع كلفة النقل والغذاء والمواد الأساسية، مما يهدد بدفع ملايين المواطنين تحت خط الفقر ويشكل خطرًا حقيقيًا على الاستقرار الاجتماعي ومخاوف من اضطرابات الشوارع.
الخيار الثاني: استيعاب التكلفة وعبر الاقتراض
الآلية والتأثير: تحمل الحكومة للفارق التمويلي من خلال التوسع في طباعة السندات وزيادة حجم الدين الحكومي العام.
التبعات: يصف التقرير هذا الخيار بـ "الانهيار المالي المؤجل"؛ نظرًا لأن جزءًا ضخمًا من الموازنة يذهب بالفعل لخدمة الديون القائمة. وزيادة الاقتراض ستضغط بقوة على الجنيه المصري مسببة انخفاضًا جديدًا في قيمته، فضلاً عن خنق قدرة الدولة على الاستثمار في ملفات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
الخيار الثالث: تقليص المشتريات والعودة للظلام
الآلية والتأثير: تحجيم وتخفيض كميات النفط والغاز المستوردة لتتطابق مع السعر الأصلي بالموازنة، مما يغطي فقط 50% إلى 60% من الاحتياج الفعلي للبلاد.
التبعات: العودة الفورية لجدول تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 ساعات يوميًا. هذا الإجراء يتسبب في شلل النشاط الصناعي والتجاري، ويهدد عمل المستشفيات، فضلاً عن ضرب جودة الحياة والتأثير المباشر على الشرعية الشعبية للإدارة السياسية.
واختتم الموقع تقريره بالتأكيد على أن القيادة المصرية تجد نفسها حاليًا داخل "ملقط" خانق؛ فالقبول بشروط صندوق النقد الدولي لتقليص الدعم يدفع نحو الخيار الأول المدمر اجتماعيًا، وتجنب الانفجار الداخلي يدفع نحو الخيار الثالث المصيب للمنشآت بالشلل، مؤكداً أنه طالما ظلت أسعار النفط العالمية عند هذه المستويات القياسية نتيجة الحروب الإقليمية، فإن هوامش المناورة المتاحة أمام القاهرة تضيق وتتآكل بشكل متسارع.
https://nziv.net/133291/

